السيد نعمة الله الجزائري

353

عقود المرجان في تفسير القرآن

حَسَناً » « 1 » تلطيفا لتأكيد الجزاء . والمراد أنّه اشترى من المؤمنين أنفسهم يبذلونها في الجهاد وأموالهم ينفقونها في سبيل اللّه ، على أن يكون في مقابلة ذلك الجنّة . « 2 » « يُقاتِلُونَ » . استئناف لبيان ما لأجله الشراء . وقيل : يقاتلون في معنى الأمر . « فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ » . حمزة والكسائيّ بتقديم المبنيّ للمفعول . لأنّ الواو لا توجب الترتيب ، ولأنّ فعل البعض قد يسند إلى الكلّ . « حَقًّا » . مصدر مؤكّد لما دلّ عليه الشراء . فإنّه في معنى الوعد . « فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ » ؛ أي : مثبوت فيهما كما ثبت في القرآن . « وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ » . مبالغة في الإنجاز وتقرير لكونه حقّا . « فَاسْتَبْشِرُوا » ؛ أي : فافرحوا غاية الفرح ؛ فإنّه أوجب لكم عظائم المطالب . « 3 » عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : تلوت : « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ » فقال : لا . اقرأ : التائبين العابدين - إلى آخرها . فسئل عن العلّة في ذلك فقال : اشترى من المؤمنين التائبين . « 4 » « التَّائِبُونَ » . رفع على المدح . أي : هم تائبون . والمراد بهم المؤمنون المذكورون . أو مبتدأ خبره محذوف . أي : التائبون من أهل الجنّة وإن لم يجاهدوا ؛ لقوله : « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » . « 5 » « الْعابِدُونَ » . يعني بالإخلاص عبدوه . « الْحامِدُونَ » لنعمائه ، أو لما نابهم من السرّاء والضرّاء . « السَّائِحُونَ » : الصائمون ؛ لقوله عليه السّلام : سياحة أمّتي الصيام . شبّه بها من حيث إنّه يعوق عن الشهوات ، أو لأنّه رياضة نفسانيّة يتوصّل بها إلى الاطّلاع على خفايا الملك والملكوت أو السائحون للجهاد أو لطلب العلم . « الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ » في الصلاة . « بِالْمَعْرُوفِ » : بالإيمان والطاعة . « وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » : الشرك والمعاصي . والعاطف فيه للدلالة على أنّه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة ؛ كأنّه قال : الجامعون بين الوصفين . « لِحُدُودِ اللَّهِ » ؛ أي : فيما بيّنه وعيّنه من الحقائق والشرائع ، للتنبيه على أنّ ما قبله مفصّل

--> ( 1 ) - المزّمّل ( 73 ) / 20 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 113 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 422 . ( 4 ) - الكافي 8 / 377 - 378 ، ح 569 . ( 5 ) - النساء ( 4 ) / 95 .